تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الْمَخْلُوقَاتِ ؛ بَلْ هُوَ مَعَ اسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ بِقُدْرَتِهِ وَلَا يُمَثَّلُ اسْتِوَاءُ اللَّهِ بِاسْتِوَاءِ الْمَخْلُوقِينَ ؛ بَلْ يُثْبِتُ اللَّهُ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ مِن الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَيُنْفَى عَنْهُ مُمَاثَلَةُ الْمَخْلُوقَاتِ وَيُعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ : لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا أَفْعَالِهِ . فَهَذَا مُصِيبٌ فِي اعْتِقَادِهِ مُوَافِقٌ لِسَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا . فَإِنَّ مَذْهَبَهُمْ أَنَّهُمْ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَأَنَّهُ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكّاً هَشِيماً . وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ؛ وَيُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ وَيُثْبِتُونَ لَهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ كُفُؤٌ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الخزاعي : مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ وَلَيْسَ فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا رَسُولُهُ تَشْبِيهاً . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 263 | ابن تيمية