سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ :
عَمَّنْ يَعْتَقِدُ " الْجِهَةَ " هَلْ هُوَ مُبْتَدِعٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
أَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ الْجِهَةَ ؛ فَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ فِي دَاخِلِ الْمَخْلُوقَاتِ تَحْوِيهِ الْمَصْنُوعَاتُ وَتَحْصُرُهُ السَّمَوَاتُ وَيَكُونُ بَعْضُ الْمَخْلُوقَاتِ فَوْقَهُ وَبَعْضُهَا تَحْتَهُ فَهَذَا مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ يَفْتَقِرُ إلَى شَيْءٍ يَحْمِلُهُ - إلَى الْعَرْشِ أَوْ غَيْرِهِ - فَهُوَ أَيْضاً مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ .
وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ صِفَاتِ اللَّهِ مِثْلَ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ فَيَقُولُ : اسْتِوَاءُ اللَّهِ كَاسْتِوَاءِ الْمَخْلُوقِ أَوْ نُزُولُهُ كَنُزُولِ الْمَخْلُوقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذَا مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ ؛ فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مَعَ الْعَقْلِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا تُمَاثِلُهُ الْمَخْلُوقَاتُ فِي شَيْءٍ مِن الأَشْيَاءِ وَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ مُبَايِنٌ الْمَخْلُوقَاتِ عَالٍ عَلَيْهَا .
وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْخَالِقَ تَعَالَى بَائِنٌ عَنْ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَنَّهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ لَيْسَ فِي مَخْلُوقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ وَلَا فِي ذَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ ؛ وَأَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَرْشِ وَعَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 262
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٢