فَهُوَ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُطْلَقاً فَيَكُونُ بِسَبَبِ الزَّمَانِ كَوْنُهُ يَصْلُحُ لِهَذَا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِيهِ .
وَنَظِيرُهُ " سَاعَةُ الْإِجَابَةِ " يَوْمَ الْجُمُعَةِ رُوِيَ أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِفِعْلِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ مِنْ حِينِ يَصْعَدُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ ؛ وَلِهَذَا تَكُونُ مُقَيَّدَةً بِفِعْلِ الْجُمُعَةِ فَمَنْ لَمْ يُصَلِّ الْجُمْعَةَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَيَعْتَقِدْ وُجُوبَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْجُمُعَةَ ثُمَّ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ وَكَذَلِكَ الْمَحْبُوسُ وَنَحْوُهُ فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ فَيَكُونُ دُعَاؤُهُمْ كَدُعَاءِ مَنْ شَهِدَهَا .
وَقَدْ تَكُونُ الرَّحْمَةُ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى الْحُجَّاجِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَعَلَى مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ تَنْتَشِرُ بَرَكَاتُهَا إلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ فَيَكُونُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَحَظٌّ مَعَ مَنْ شَهِدَ ذَلِكَ كَمَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَهَذَا مَوْجُودٌ لِمَنْ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّ مَا هُمْ فِيهِ مِن العِبَادَةِ فَيَحْصُلُ لِقَلْبِهِ تَقَرُّبٌ إلَى اللَّهِ وَيَوَدُّ لَوْ كَانَ مَعَهُمْ .
وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ الَّذِي لَا يَرَى الْحَجَّ بِرّاً وَلَا الْجُمُعَةَ فَرْضاً وَبِرّاً بَلْ هُوَ مُعْرِضٌ عَنْ مَحَبَّةِ ذَلِكَ وَإِرَادَتِهِ فَهَذَا قَلْبُهُ بَعِيدٌ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَإِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِن المُحْسِنِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمْ .
وَرُوِيَ فِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهَا آخِرُ النَّهَارِ فَيَكُونُ سَبَبُهَا الْوَقْتَ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِيهَا كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ كُلُّ لَيْلَةٍ وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 248
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٨