قَبْلُ وَبَعْدُ فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِيلَاءُ الْعَامُّ هَذَا الِاسْتِيلَاءَ الْخَاصَّ بِزَمَانِ كَمَا كَانَ مُخْتَصّاً بِالْعَرْشِ .
( السَّابِعُ : أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنْ لَفَظَ اسْتَوَى فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى اسْتَوْلَى ؛ إذْ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ عُمْدَتُهُمْ الْبَيْتُ الْمَشْهُورُ :
ثُمَّ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ * مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مِهْرَاقِ
وَلَمْ يَثْبُتْ نَقْلٌ صَحِيحٌ أَنَّهُ شِعْرٌ عَرَبِيٌّ وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ أَنْكَرُوهُ وَقَالُوا : إنَّهُ بَيْتٌ مَصْنُوعٌ لَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاحْتَاجَ إلَى صِحَّتِهِ فَكَيْفَ بِبَيْتِ مِن الشِّعْرِ لَا يُعْرَفُ إسْنَادُهُ وَقَدْ طَعَنَ فِيهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ ؛ وَذَكَرَ عَنْ الْخَلِيلِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمُظَفَّرِ فِي كِتَابِهِ " الْإِفْصَاحِ " قَالَ : سُئِلَ الْخَلِيلُ هَلْ وَجَدْت فِي اللُّغَةِ اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى ؟ فَقَالَ : هَذَا مَا لَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ ؛ وَلَا هُوَ جَائِزٌ فِي لُغَتِهَا وَهُوَ إمَامٌ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ حَالِهِ فَحِينَئِذٍ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ حَمْلٌ بَاطِلٌ .
الثَّامِنُ : أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يَجُوزُ اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى إلَّا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ عَاجِزاً ثُمَّ ظَهَرَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَالْعَرْشُ لَا يُغَالِبُهُ فِي حَالٍ فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى اسْتَوْلَى .
فَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَقَوْلُ الشَّاعِرِ : ثُمَّ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ