وَسُئِلَ أَيْضاً : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ فِرْقَةٍ مِن المُسْلِمِينَ يُقِرُّونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ وَيُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ وَيُجَاهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ غَيْرَ أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ سَابِّي صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرْجُوا لِأَحَدِ تَوْبَةً إذَا تَابَ وَأَنَّ الْمُصِرَّ عَلَى ذَلِكَ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ وَمَنْ قَالَ بِتَوْبَتِهِمْ يُسَمُّوهُمْ " الرجوية " وَلَا يُصَلُّونَ إلَّا مَعَ مَنْ يَتَحَقَّقُونَ عَقِيدَتَهُ وَمَا يَتَفَوَّهُ أَحَدُهُمْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ يَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إلَّا يَقُولُ : إنْ شَاءَ اللَّهُ .
فَهَلْ هُمْ مُصِيبُونَ فِي أَفْعَالِهِمْ ؟ أَمْ مُخْطِئُونَ فِي أَقْوَالِهِمْ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ لَهُمْ مَا لِأَمْثَالِهِمْ مِن المُسْلِمِينَ يُثِيبُهُمْ اللَّهُ عَلَى إيمَانِهِمْ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَطَاعَتِهِمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَلَا يَذْهَبُ بِذَلِكَ إيمَانُهُمْ وَتَقْوَاهُمْ بِمَا غَلِطُوا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَسَائِرِ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَصَابُوا فِي جُمْهُورٍ مَا يَعْتَقِدُونَهُ وَيَعْمَلُونَهُ ؛ وَقَدْ غَلِطُوا فِي قَلِيلٍ مِنْ ذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ أَمْثَالِهِمْ مِن المُسْلِمِينَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 540
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤٠