الرَّابِعُ : أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَعُمَرِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَمَنْ تَأَمَّلَ كُتُبَ الْحَدِيثِ عَرَفَ ذَلِكَ .
الْخَامِسُ : أَنَّ أَحَداً مِن الصَّحَابَةِ لَا يَطْعَنُ فِي شَيْءٍ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِحَيْثُ قَالَ : إنَّهُ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لَا عُمَرُ وَلَا غَيْرُهُ ؛ بَلْ كَانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ مَجْلِسٌ إلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَيُحَدِّثُ وَيَقُولُ : يَا صَاحِبَةَ الْحُجْرَةِ هَلْ تُنْكِرِينَ مِمَّا أَقُولُ شَيْئاً ؟ فَلَمَّا قَضَتْ عَائِشَةُ صَلَاتَهَا لَمْ تُنْكِرْ مِمَّا رَوَاهُ لَكِنْ قَالَتْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدَكُمْ وَلَكِنْ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَحَفِظَهُ .
فَأَنْكَرَتْ صِفَةَ الْأَدَاءِ لَا مَا أَدَّاهُ .
وَكَذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ قِيلَ لَهُ : هَلْ تُنْكِرُ مِمَّا يُحَدِّثُ أَبُو هُرَيْرَةَ شَيْئاً ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ أَخْبَرَ وَجُبْنَا .
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا ذَنْبِي إنْ كُنْت حَفِظْت وَنَسَوْا .
وَكَانُوا يَسْتَعْظِمُونَ كَثْرَةَ رِوَايَتِهِ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ؛ حَتَّى { قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : النَّاسُ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاَللَّهُ الْمُوعِدُ ؛ أَمَّا إخْوَانِي مِن المُهَاجِرِينَ : فَكَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ .
وَأَمَّا إخْوَانِي مِن الأَنْصَارِ : فَكَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ، وَكُنْت امْرَأً مِسْكِيناً أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْت أَشْهَدُ إذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إذَا نَسَوْا ؛ وَلَقَدْ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً .
ثُمَّ قَالَ : أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَبَسَطْت ثَوْبِي .
فَدَعَا لِي .
فَلَمْ أَنْسَ بَعْدُ شَيْئاً سَمِعْته مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 535
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٥