وَسُئِلَ : عَنْ " جَمَاعَةٍ " اجْتَمَعُوا عَلَى أُمُورٍ مُتَنَوِّعَةٍ فِي الْفَسَادِ وَمِنْهُمْ مَنْ إذَا قُرِئَ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي يَكُونُ رَاوِيهَا " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " ؛ أَوْ قِيلَ لَهُ : هَذَا مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ شَرَعَ فِي تَنْقِيصِهِ وَأَخَذَ يَقْدَحُ فِيهِ وَيَجْعَلُهُ ضَعِيفَ الرِّوَايَةِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ مَنْقُوصاً حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يُثْبِتْ فِي الْمَصَاحِفِ قِرَاءَتَهُ وَأَنَّهُ كَانَ يَحْذِفُ مِن القُرْآنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ؟
فَأَجَابَ رَحِمَهُ اللَّهُ :
" ابْنُ مَسْعُودٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَجِلَّاءِ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرِهِمْ حَتَّى كَانَ يَقُولُ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : كَنِيفٌ مُلِئَ عِلْماً .
وَقَالَ أَبُو مُوسَى : مَا كُنَّا نَعُدُّ " عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ " إلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ مِنْ كَثْرَةِ مَا نَرَى دُخُولَهُ وَخُرُوجَهُ .
وَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ وَأَنَّ تَسْمَعَ بِسَوَادِي حَتَّى أَنْهَاك } " وَفِي السُّنَنِ : " { اقْتَدُوا بالذين مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَتَمَسَّكُوا بِهَدْيِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ } " .
وَفِي الصَّحِيحِ { مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ } وَلَمَّا فَتَحَ الْعِرَاقَ بَعَثَهُ عَلَيْهِمْ لِيُعَلِّمَهُمْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 530
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٠