تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } . وَلَيْسَ الْكَذِبُ فِي هَذَا " الْمَشْهَدِ " وَحْدَهُ ؛ بَلْ الْمَشَاهِدُ الْمُضَافَةُ إلَى الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ كَذِبٌ مِثْلُ الْقَبْرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : " قَبْرُ نُوحٍ " قَرِيبٌ مِنْ بَعْلَبَكَّ فِي سَفْحِ جَبَلِ لُبْنَانَ وَمِثْلَ الْقَبْرِ الَّذِي فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ جَامِعِ دِمَشْقَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : " قَبْرُ هُودٍ " فَإِنَّمَا هُوَ قَبْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَمِثْلَ الْقَبْرِ الَّذِي فِي شَرْقِيِّ دِمَشْقَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : " قَبْرُ أبي بْنِ كَعْبٍ " فَإِنَّ أبيا لَمْ يَقْدَمْ دِمَشْقَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَكَذَلِكَ مَا يُذْكَرُ فِي دِمَشْقَ مِنْ قُبُورِ " أَزْوَاجِ النَّبِيِّ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا تُوُفِّينَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ . وَكَذَلِكَ مَا يُذْكَرُ فِي مِصْرَ مِنْ قَبْرِ " عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ " أَوْ " جَعْفَرٍ الصَّادِقِ " أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَجَعْفَراً الصَّادِقَ إنَّمَا تُوُفِّيَا بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْكِنَانِيُّ : - الْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ - لَيْسَ فِي قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ مَا ثَبَتَ إلَّا قَبْرُ " نَبِيِّنَا " قَالَ غَيْرُهُ : وَقَبْرُ " الْخَلِيلِ " أَيْضاً . وَسَبَبُ اضْطِرَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَمْرِ الْقُبُورِ أَنَّ ضَبْطَ ذَلِكَ لَيْسَ مِن الدِّينِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ الْقُبُورُ مَسَاجِدَ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِن الدِّينِ لَمْ يَجِبْ ضَبْطُهُ .