تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الْغَالِبِ وَرُبَّمَا اخْتَلَفَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ . الدَّلِيلُ الثَّالِثَ عَشَرَ : وَهُوَ الْبَحْثُ الْكَاشِفُ عَنْ حَقِيقَةِ الْمَسْأَلَةِ - وَهُوَ أَنْ نَقُولَ : التَّفْضِيلُ إذَا وَقَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْفَضِيلَةِ مَا هِيَ ؟ ثُمَّ يُنْظَرُ أَيُّهُمَا أَوْلَى بِهَا ؟ . وَأَيْضاً فَإِنَّا إنَّمَا تَكَلَّمْنَا فِي تَفْضِيلِ صَالِحِي الْبَشَرِ إذَا كَمُلُوا وَوَصَلُوا إلَى غَايَتِهِمْ وَأَقْصَى نِهَايَتِهِمْ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ وَنَالُوا الزُّلْفَى وَسَكَنُوا الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَحَيَّاهُمْ الرَّحْمَنُ وَخَصَّهُمْ بِمَزِيدِ قُرْبِهِ وَتَجَلَّى لَهُمْ ؛ يَسْتَمْتِعُونَ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَقَامَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي خِدْمَتِهِمْ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ . فَلْيَنْظُرْ الْبَاحِثُ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَإِنَّ أَكْثَرَ الغالطين لَمَّا نَظَرُوا فِي الصِّنْفَيْنِ رَأَوْا الْمَلَائِكَةَ بِعَيْنِ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ وَنَظَرُوا الْآدَمِيَّ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الْخَسِيسَةِ الْكَدِرَةِ الَّتِي لَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَلَيْسَ هَذَا بِالْإِنْصَافِ . فَأَقُولُ : فَضْلُ أَحَدِ الذَّاتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى إنَّمَا هُوَ بِقُرْبِهَا مِن اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ مَزِيدِ اصْطِفَائِهِ وَفَضْلِ اجْتِبَائِهِ لَنَا وَإِنْ كُنَّا نَحْنُ لَا نُدْرِكُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ . هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ وَعَلَى حَسَبِ الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِهَا خَبَرٌ مَحْضٌ وَكَمَالٌ صِرْفٌ مِثْلُ الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالزَّكَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالطِّيبِ وَالْبَرَاءَةِ مِن النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ فَنَتَكَلَّمُ عَلَى الْفَضْلَيْنِ : ( أَمَّا الْأَوَّلُ : فَإِنَّ جَنَّةَ عَدْنٍ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَغَرَسَهَا بِيَدِهِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَى