تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
{ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ } دَلَّ عَلَى وُجُودِ النَّفْسِ الَّتِي تَخْرُجُ مِن البَدَنِ وَقَوْلُهُ : { الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } دَلَّ عَلَى وُقُوعِ الْجَزَاءِ عَقِبَ الْمَوْتِ . وَقَالَ تَعَالَى فِي الْأَنْفَالِ : { وَلَوْ تَرَى إذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } وَهَذَا ذَوْقٌ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْقَلِيبِ نَادَاهُمْ : يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً ؟ فَقَدْ وَجَدْت مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً } . وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِهِمْ وَسَمَاعِهِمْ وَأَنَّهُمْ وَجَدُوا مَا وَعَدُوهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِن العَذَابِ وَأَمَّا نَفْسُ قَتْلِهِمْ فَقَدْ عَلِمَهُ الْأَحْيَاءُ مِنْهُمْ . وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ : { إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً } وَهَذَا خِطَابٌ لَهُمْ إذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ ؛ وَهُمْ لَا يُعَايِنُونَ الْمَلَائِكَةَ إلَّا وَقَدْ يَئِسُوا مِن الدُّنْيَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَدَنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ لِسَانُهُ ؛ بَلْ هُوَ شَاهِدٌ : يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يُخَاطِبُ الْمَلَائِكَةَ هُوَ النَّفْسُ وَالْمُخَاطَبُ لَا يَكُونُ عَرَضاً . وَقَالَ تَعَالَى فِي النَّحْلِ : { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 267 | ابن تيمية