مَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا قَالَ { النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ } وَإِلَّا فَنَفْسُ الْمَوْتِ - مُجَرَّدٌ عَمَّا بَعْده - أَمْرٌ مَشْهُورٌ لَمْ يُنَازِعْ فِيهِ أَحَدٌ حَتَّى يُسَمَّى يَقِيناً .
وَذَكَرَ عَذَابَ الْقِيَامَةِ وَالْبَرْزَخِ مَعاً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ فَقَالَ : { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ } { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } وَقَالَ فِي قِصَّةِ قَوْمِ نُوحٍ : { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً } مَعَ إخْبَارِ نُوحٍ لَهُمْ بِالْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ : { وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً } { ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إخْرَاجاً } .
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : أَنَّ الرُّسُلَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ أَنْذَرُوا بِالْقِيَامَةِ الْكُبْرَى تَكْذِيباً لِمَنْ نَفَى ذَلِكَ مِن المُتَفَلْسِفَةِ وَقَالَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ : { سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن العُلَمَاءِ : الْمَرَّةُ الْأُولَى فِي الدُّنْيَا وَالثَّانِيَةُ فِي الْبَرْزَخِ ؛ { ثُمَّ يُرَدُّونَ إلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } فِي الْآخِرَةِ .
وَقَالَ تَعَالَى فِي الْأَنْعَامِ : { وَلَوْ تَرَى إذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ } وَهَذِهِ صِفَةُ حَالِ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 266
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٦