تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
كَلَامُهُمْ فِيهَا أَتَمَّ وَأَجْمَعَ وَأَبْيَنَ وَهَذَا يَعْرِفُهُ كُلُّ عَاقِلٍ وَفَاضِلٍ ؛ وَأَمَّا مَا لَا يُعْلَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ كَالْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَعُلُومِ الدِّيَانَاتِ : فَهَذِهِ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْمِلَلِ وَهَذِهِ مِنْهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ أَدِلَّةٌ عَقْلِيَّةٌ ؛ فَالْآيَاتُ الْكِتَابِيَّةُ مُسْتَنْبَطَةٌ مِن الرِّسَالَةِ . فَالرُّسُلُ هَدَوْا الْخَلْقَ وَأَرْشَدُوهُمْ إلَى دَلَالَةِ الْعُقُولِ عَلَيْهَا فَهِيَ عَقْلِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ فَلَيْسَ لِمُخَالِفِ الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ لَمْ تُعْلَمْ إلَّا بِخَبَرِهِمْ ؛ فَإِثْبَاتُ خَبَرِهِمْ بِهَا دَوْرٌ ؛ بَلْ يُقَالُ بِعَدَالَتِهِمْ وَإِرْشَادِهِمْ وَتَبْيِينِهِمْ لِلْمَعْقُولِ : صَارَتْ مَعْلُومَةً بِالْعَقْلِ وَالْأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ وَالْأَقْيِسَةِ الْعَقْلِيَّةِ . وَبِهَذِهِ الْعُلُومِ : يُعْلَمُ صِحَّةُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ خَالَفُوهُ . ( النَّوْعُ الثَّانِي : مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا بِخَبَرِ الرُّسُلِ فَهَذَا يُعْلَمُ بِوُجُوهِ : - مِنْهَا : اتِّفَاقُ الرُّسُلِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَاطُؤٍ وَلَا اتِّفَاقٍ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ الْمُخْبِرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَادِقاً خَبَرُهُ مُطَابِقاً لِمَخْبَرِهِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَبَرُهُ مُطَابِقاً لِمَخْبَرِهِ : فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّداً لِلْكَذِبِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْطِئاً فَإِذَا قُدِّرَ عَدَمُ الْخَطَأِ وَالتَّعَمُّدِ : كَانَ خَبَرُهُ صِدْقاً لَا مَحَالَةَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ عَنْ عُلُومٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا تَفَاصِيلُ كَثِيرَةٌ : لَا يُمْكِنُ فِي الْعَادَةِ خَطَؤُهُمْ وَأَخْبَرَ غَيْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ الْجَزْمِ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَاطَآ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُمْكِنُ الْكَذِبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ : أَفَادَ خَبَرُهُمَا الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ