تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبَيَّنَّا لَهُمْ ذَلِكَ وَأَسْلَمَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَخِيَارِهِمْ طَوَائِفُ وَصَارُوا يُنَاظِرُونَ أَهْلَ دِينِهِمْ وَيُبَيِّنُونَ مَا عِنْدَهُمْ مِن الدَّلَائِلِ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّ هَذِهِ الْفُتْيَا لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ . وَهَذَا مِن الحِكْمَةِ فِي إبْقَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْجِزْيَةِ ؛ إذْ عِنْدَهُمْ مِن الشَّوَاهِدِ وَالدَّلَائِلِ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُمْ مِن الشَّوَاهِدِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ مِن الإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ : مَا يُبَيِّنُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِالدِّينِ الَّذِي بُعِثَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ وَأَخْبَرَ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ . قَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } وَقَوْلُهُ : { قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشُكَّ وَلَمْ يَسْأَلْ ؛ وَلَكِنَّ هَذَا حُكْمٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ يُعْدَمُ عِنْدَ عَدَمِهِ وَفِي ذَلِكَ سَعَةٌ لِمَنْ شَكَّ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ أَوْ يَزْدَادَ يَقِيناً .