وَسُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَة وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَالْأَوْزَاعِي وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه فِي أُصُولِ السُّنَّةِ مَا يُعْرَفُ بِهِ اعْتِقَادُهُمْ .
وَذَكَرَ فِي تَرَاجُمِهِمْ مَا فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ وَمَكَانَتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَذَكَرَ " أَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ - دُونَ غَيْرِهِمْ - لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُقْتَدَى بِهِمْ وَالْمَرْجُوعُ شَرْقاً وَغَرْباً إلَى مَذَاهِبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَجْمَعُ لِشَرَائِطِ الْقُدْوَةِ وَالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَكْثَرُ لِتَحْصِيلِ أَسْبَابِهَا وَأَدَوَاتِهَا : مِنْ جَوْدَةِ الْحِفْظِ وَالْبَصِيرَةِ وَالْفِطْنَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالسَّنَدِ وَالرِّجَالِ وَالْأَحْوَالِ وَلُغَاتِ الْعَرَبِ وَمَوَاضِعِهَا وَالتَّارِيخِ وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ وَالصَّحِيحِ وَالْمَدْخُولِ فِي الصِّدْقِ وَالصَّلَابَةِ وَظُهُورِ الْأَمَانَةِ وَالدِّيَانَةِ : مِمَّنْ سِوَاهُمْ " .
قَالَ : " وَإِنْ قَصَّرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي سَبَبٍ مِنْهَا جَبَرَ تَقْصِيرَهُ قُرْبُ عَصْرِهِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ بَايَنُوا هَؤُلَاءِ بِهَذَا الْمَعْنَى مَنْ سِوَاهُمْ فَإِنَّ غَيْرَهُمْ مِن الأَئِمَّةِ - وَإِنْ كَانُوا فِي مَنْصِبِ الْإِمَامَةِ - لَكِنْ أَخَلُّوا بِبَعْضِ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مُجْمَلاً مِنْ شَرَائِطِهَا إذْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعاً لِبَيَانِهَا " .
قَالَ : " وَوَجْهٌ ثَالِثٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ نُبَيِّنَ فِيهِ فَنَقُولَ : إنَّ فِي النَّقْلِ عَنْ هَؤُلَاءِ إلْزَاماً لِلْحُجَّةِ عَلَى كُلِّ مَنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ إمَامٍ يُخَالِفُهُ فِي الْعَقِيدَةِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَا مَحَالَةَ يُضَلِّلُ صَاحِبَهُ أَوْ يُبَدِّعُهُ أَوْ يُكَفِّرُهُ فَانْتِحَالُ مَذْهَبِهِ - مَعَ مُخَالَفَتِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 176
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٦