وَأَمَّا مَا ادَّعَى امْتِيَازَهُ بِهِ عَنْهُ وَافْتِقَارَ الرَّسُولِ إلَيْهِ - وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الذَّهَبِيَّةِ - فَزَعَمَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَنْ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَلَكُ الَّذِي يُوحَى بِهِ إلَى الرَّسُولِ .
فَهَذَا كَمَا تَرَى فِي حَالِ هَذَا الرَّجُلِ وَتَعْظِيمِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَهُ .
وَصَرَّحَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ قَتْلَ مَنْ ادَّعَى أَنَّ رُتْبَةَ الْوِلَايَةِ أَعْلَى مِنْ رُتْبَةِ النُّبُوَّةِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ لِأَنَّ ضَرَرَ هَذَا فِي الدِّينِ أَعْظَمُ .
وَلَا نُطِيلُ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ هُنَا .
وَأَيْضاً فَأَسْمَاءُ اللَّهِ وَأَسْمَاءُ صِفَاتِهِ عِنْدَهُمْ شَرْعِيَّةٌ سَمْعِيَّةٌ لَا تُطْلَقُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ فَهُمْ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَحَقُّ بِالْعُذْرِ مِمَّنْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْمِيَةِ صِفَاتِهِ أَعْرَاضاً .
وَذَلِكَ أَنَّ الصِّفَاتِ الَّتِي لَنَا : مِنْهَا مَا هُوَ عَرَضٌ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَمِنْهَا مَا هُوَ جِسْمٌ وَجَوْهَرٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ جَوَارِحَ وَأَعْضَاءَ أَخَصُّ مِنْ تَسْمِيَتِهَا أَجْسَاماً لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ وَالِانْتِفَاعِ وَالتَّصَرُّفِ وَجَوَازِ التَّفْرِيقِ وَالْبَعْضِيَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 173
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٣