مَقْبُولٍ عِنْدَ عُمُومِ الْأُمَّةِ .
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الذَّمِّ بِهِ لَا نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا مَا يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ لِلْعَامَّةِ .
فَإِذَا كَانَ الذَّمُّ بِلَا مُسْتَنَدٍ لِلْمُجْتَهِدِ وَلَا لِلْمُقَلِّدِينَ عُمُوماً كَانَ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ وَالظُّلْمِ ؛ إذْ لَوْ ذَمَّ بِهِ بَعْضَ مَنْ يَصْلُحُ لِبَعْضِ الْعَامَّةِ تَقْلِيدُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ ؛ إذْ الْمُقَلِّدُ الْآخَرُ لِمَنْ يَصْلُحُ لَهُ تَقْلِيدُهُ لَا يُذَمُّ بِهِ .
ثُمَّ مِثْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَمْثَالِهِ لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِلُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي كَثِيرٍ مِنْ فُرُوعِ الْفِقْهِ بِالتَّقْلِيدِ فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ التَّكَلُّمُ فِي أُصُولِ الدِّينِ بِالتَّقْلِيدِ ؟ وَالنُّكْتَةُ : أَنَّ الذَّامَّ بِهِ إمَّا مُجْتَهِدٌ وَإِمَّا مُقَلِّدٌ أَمَّا الْمُجْتَهِدُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ يُسْتَنْبَطُ مِنْ ذَلِكَ .
فَإِنَّ الذَّمَّ وَالْحَمْدَ مِن الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ .
وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ ذَلِكَ .
وَذَكَرْنَا أَنَّ الْحَمْدَ وَالذَّمَّ وَالْحُبَّ وَالْبُغْضَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَالْمُوَالَاةَ وَالْمُعَادَاةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ .
لَا يَصْلُحُ إلَّا بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا سُلْطَانَهُ .
فَأَمَّا تَعْلِيقُ ذَلِكَ بِأَسْمَاءِ مُبْتَدَعَةٍ فَلَا يَجُوزُ بَلْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ شَرْعِ دِينٍ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ .
وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حُدُودِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ .
وَالْمُعْتَزِلَةُ أَيْضاً تُفَسِّقُ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ طَوَائِفَ وَتَطْعَنُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَفِيمَا رَوَوْهُ مِن الأَحَادِيثِ الَّتِي تُخَالِفُ آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ بَلْ تُكَفِّرُ أَيْضاً مَنْ يُخَالِفُ أُصُولَهُمْ الَّتِي انْتَحَلُوهَا مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَلَهُمْ مِن الطَّعْنِ فِي عُلَمَاءِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 154
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٤