تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بِهِ شَيْئاً فَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ نَصِيبٌ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِن العِبَادَةِ وَتَوَابِعِهَا - هَذَا فِي الْعَمَلِ . وَفِي الْقَوْلِ : هُوَ الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ . فَإِنْ كُنْت تَعْنِي أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ : هُوَ التَّوْحِيدُ بِالْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ : فَهَذَا حَقٌّ . وَأَهْلُ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ لَا يُخَالِفُونَ هَذَا . وَإِنْ عَنَيْت أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ : هُوَ التَّوْحِيدُ وَالتَّنْزِيهُ الَّذِي يَعْنِيهِ بَعْضُ الطَّوَائِفِ : فَهَذَا يَعْلَمُ بُطْلَانَهُ كُلُّ مَنْ تَأَمَّلَ أَقْوَالَ السَّلَفِ الثَّابِتَةَ عَنْهُمْ الْمَوْجُودَةَ فِي كُتُبِ آثَارِهِمْ ؛ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِن السَّلَفِ كَلِمَةٌ تُوَافِقُ مَا تَخْتَصُّ بِهِ هَذِهِ الطَّوَائِفُ وَلَا كَلِمَةٌ تَنْفِي الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ . وَمِن المَعْلُومِ : أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ إنْ كَانَ يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ عَنْهُمْ فَلْيُرْجَعْ فِي ذَلِكَ إلَى الْآثَارِ الْمَنْقُولَةِ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالِاسْتِدْلَالِ الْمَحْضِ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ رَأَى قَوْلاً عِنْدَهُ هُوَ الصَّوَابُ قَالَ : " هَذَا قَوْلُ السَّلَفِ لِأَنَّ السَّلَفَ لَا يَقُولُونَ إلَّا الصَّوَابَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ " فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُجَرِّئُ الْمُبْتَدِعَةَ عَلَى أَنْ يَزْعُمَ كُلٌّ مِنْهُمْ : أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ فَقَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ قَدْ عَابَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ انْتَحَلَ مَذْهَبَ السَّلَفِ بِلَا نَقْلٍ عَنْهُمْ بَلْ بِدَعْوَاهُ : أَنَّ قَوْلَهُ هُوَ الْحَقُّ . وَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ : فَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ مَذْهَبَ السَّلَفِ بِالنُّقُولِ الْمُتَوَاتِرَةِ