وَالدَّلَائِلِ مَا هُوَ حَقٌّ أَوْ فِيهِ شُبْهَةُ حَقٍّ .
فَإِذَا أَخَذَ الْجُهَّالُ ذَلِكَ فَغَيَّرُوهُ صَارَ فِيهِ مِن الضَّلَالِ مَا هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْإِفْكِ وَالْمِحَالِ .
وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ حَقٌّ وَفِيهِ مِن البَاطِلِ أُمُورٌ : - ( أَحَدُهَا قَوْلُهُ : " لَا يَتَحَاشَى مِن الحَشْوِ وَالتَّجْسِيمِ " ذَمٌّ لِلنَّاسِ بِأَسْمَاءِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ .
وَاَلَّذِي مَدْحُهُ زَيْنٌ وَذَمُّهُ شَيْنٌ : هُوَ اللَّهُ .
وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَدْحُ وَالذَّمُّ مِن الدِّينِ : لَا تَكُونُ إلَّا مِن الأَسْمَاءِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا سُلْطَانَهُ وَدَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَوْ الْإِجْمَاعُ كَالْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَالْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَالْمُقْتَصِدِ وَالْمُلْحِدِ .
فَأَمَّا هَذِهِ " الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ " فَلَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا نَطَقَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا لَا نَفْياً وَلَا إثْبَاتاً .
وَأَوَّلُ مَنْ ابْتَدَعَ الذَّمَّ بِهَا " الْمُعْتَزِلَةُ " الَّذِينَ فَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ فَاتِّبَاعُ سَبِيلِ الْمُعْتَزِلَةِ دُونَ سَبِيلِ سَلَفِ الْأُمَّةِ تَرْكٌ لِلْقَوْلِ السَّدِيدِ الْوَاجِبِ فِي الدِّينِ وَاتِّبَاعٌ لِسَبِيلِ الْمُبْتَدِعَةِ الضَّالِّينَ .
وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُوجَدُ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ذَمُّهُ إلَّا لَفْظُ " التَّشْبِيهِ " فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ قُدْوَةٌ مِن السَّلَفِ الصَّالِحِ وَلَوْ ذَكَرَ الْأَسْمَاءَ الَّتِي نَفَاهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ لَفْظِ " الْكُفُؤِ وَالنِّدِّ وَالسَّمِيِّ " وَقَالَ : " مِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَحَاشَى مِن التَّمْثِيلِ وَنَحْوِهِ " : لَكَانَ قَدْ ذُمَّ بِقَوْلِ نَفَاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَدَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى ذَمِّ قَائِلِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ : هَلْ قَائِلُهُ مَوْصُوفٌ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِن الذَّمِّ أَمْ لَا ؟ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 146
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٦