تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وَنَعْلَمُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ أَفْضَلَ وَأَقْرَبَ إلَى الْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَمِمَّنْ قَاتَلَهُ مَعَهُ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِن المُسْلِمِينَ تَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إلَى الْحَقِّ } . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَعَ كُلِّ طَائِفَةٍ حَقٌّ ؛ وَأَنَّ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَعَدُوا عَنْ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ ؛ كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَاتَّبَعُوا النُّصُوصَ الَّتِي سَمِعُوهَا فِي ذَلِكَ عَنْ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَكَذَلِكَ " آلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَهُمْ مِن الحُقُوقِ مَا يَجِبُ رِعَايَتُهَا فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمْ حَقّاً فِي الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا : { قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } . وَآلُ مُحَمَّدٍ هُمْ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ؛ وَغَيْرُهُمَا مِن العُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدِ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ } وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : { إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهَا