تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وَهَكَذَا حَدِيثٌ فِيهِ { أَنَّ اللَّهَ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ مَوْضِعُ خُضْرَةٍ قَالُوا : هَذَا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ } وَيَقْرَؤُونَ قَوْله تَعَالَى { فَانْظُرْ إلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } هَذَا أَيْضاً كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ فَانْظُرْ إلَى آثَارِ خُطَى اللَّهِ وَإِنَّمَا قَالَ : آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ هُنَا النَّبَاتُ . وَهَكَذَا أَحَادِيثُ فِي بَعْضِهَا { أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فِي الطَّوَافِ } وَفِي بَعْضِهَا { أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ } وَفِي بَعْضِهَا { أَنَّهُ رَآهُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ } إلَى أَنْوَاعٍ أُخَرَ . وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ { أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ فِي الْأَرْضِ } فَهُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ . وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ ؟ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : إنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَطَائِفَةٌ مَعَهَا تُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْوِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئاً وَلَا سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ . وَلَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا يَرْوُونَهُ نَاسٌ مِن الجُهَّالِ : { أَنَّ أَبَاهَا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ لِعَائِشَةَ : لَا } فَهَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَلِهَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي " أَبُو يَعْلَى " وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ