النَّاقِصَةِ ؛ فَقَالُوا : هُوَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ .
وَقَالُوا : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ .
وَقَالُوا : إنَّهُ تَعِبَ مِن الخَلْقِ فَاسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتِ .
إلَى غَيْرِ ذَلِكَ .
وَالنَّصَارَى وَصَفُوا الْمَخْلُوقَ بِصِفَاتِ الْخَالِقِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ فَقَالُوا : إنَّهُ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ ؛ وَيَغْفِرُ وَيَرْحَمُ وَيَتُوبُ عَلَى الْخَلْقِ وَيُثِيبُ وَيُعَاقِبُ .
وَالْمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ لَهُ سَمِيٌّ وَلَا نِدٌّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
فَإِنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ عِبَادٌ لَهُ فُقَرَاءُ إلَيْهِ { إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً } { لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً } { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً } .
وَمِنْ ذَلِكَ أَمْرُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ .
فَإِنَّ الْيَهُودَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } فَلَا يَأْكُلُونَ ذَوَاتِ الظُّفُرِ ؛ مِثْلَ الْإِبِلِ وَالْبَطِّ .
وَلَا شَحْمَ الثَّرْبِ وَالْكُلْيَتَيْنِ ؛ وَلَا الْجَدْيَ فِي لَبَنِ أُمِّهِ .
إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِن الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرِهِمَا ؛ حَتَّى قِيلَ : إنَّ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نَوْعاً .
وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ مِئَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَمْراً وَكَذَلِكَ شَدَّدَ عَلَيْهِمْ فِي النَّجَاسَاتِ حَتَّى لَا يُؤَاكِلُوا الْحَائِضَ وَلَا يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ .
وَأَمَّا النَّصَارَى فَاسْتَحَلُّوا الْخَبَائِثَ وَجَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَبَاشَرُوا جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ الْمَسِيحُ { وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ }
مجموعة الفتاوى — صفحة 372
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٢