تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
النَّاقِصَةِ ؛ فَقَالُوا : هُوَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ . وَقَالُوا : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . وَقَالُوا : إنَّهُ تَعِبَ مِن الخَلْقِ فَاسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتِ . إلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَالنَّصَارَى وَصَفُوا الْمَخْلُوقَ بِصِفَاتِ الْخَالِقِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ فَقَالُوا : إنَّهُ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ ؛ وَيَغْفِرُ وَيَرْحَمُ وَيَتُوبُ عَلَى الْخَلْقِ وَيُثِيبُ وَيُعَاقِبُ . وَالْمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ لَهُ سَمِيٌّ وَلَا نِدٌّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . فَإِنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ عِبَادٌ لَهُ فُقَرَاءُ إلَيْهِ { إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً } { لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً } { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً } . وَمِنْ ذَلِكَ أَمْرُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . فَإِنَّ الْيَهُودَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } فَلَا يَأْكُلُونَ ذَوَاتِ الظُّفُرِ ؛ مِثْلَ الْإِبِلِ وَالْبَطِّ . وَلَا شَحْمَ الثَّرْبِ وَالْكُلْيَتَيْنِ ؛ وَلَا الْجَدْيَ فِي لَبَنِ أُمِّهِ . إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِن الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرِهِمَا ؛ حَتَّى قِيلَ : إنَّ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نَوْعاً . وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ مِئَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَمْراً وَكَذَلِكَ شَدَّدَ عَلَيْهِمْ فِي النَّجَاسَاتِ حَتَّى لَا يُؤَاكِلُوا الْحَائِضَ وَلَا يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ . وَأَمَّا النَّصَارَى فَاسْتَحَلُّوا الْخَبَائِثَ وَجَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَبَاشَرُوا جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ الْمَسِيحُ { وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ }