تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وَلَا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ كَمَا تَقُولُهُ النَّصَارَى وَلَا كَفَرُوا بِهِ وَقَالُوا عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً حَتَّى جَعَلُوهُ وَلَدَ بَغِيَّةٍ كَمَا زَعَمَتْ الْيَهُودُ بَلْ قَالُوا هَذَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ وَرُوحٌ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ " وَسَطٌ فِي شَرَائِعِ دِينِ اللَّهِ " فَلَمْ يُحَرِّمُوا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَنْسَخَ مَا شَاءَ وَيَمْحُوَ مَا شَاءَ . وَيُثْبِتَ كَمَا قَالَتْهُ الْيَهُودُ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } وَبِقَوْلِهِ : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ } . وَلَا جَوَّزُوا لِأَكَابِرِ عُلَمَائِهِمْ وَعُبَّادِهِمْ أَنْ يُغَيِّرُوا دِينَ اللَّهِ فَيَأْمُرُوا بِمَا شَاءُوا وَيَنْهَوْا عَمَّا شَاءُوا كَمَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ } . قَالَ { عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَبَدُوهُمْ ؟ قَالَ : مَا عَبَدُوهُمْ ؛ وَلَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَامَ فَأَطَاعُوهُمْ وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَالَ فَأَطَاعُوهُمْ } . وَالْمُؤْمِنُونَ قَالُوا : " لِلَّهِ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ " فَكَمَا لَا يَخْلُقُ غَيْرُهُ لَا يَأْمُرُ غَيْرُهُ . وَقَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ؛ فَأَطَاعُوا كُلَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ . وَقَالُوا : { إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } . وَأَمَّا الْمَخْلُوقُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ أَمْرَ الْخَالِقِ تَعَالَى وَلَوْ كَانَ عَظِيماً . وَكَذَلِكَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى : فَإِنَّ الْيَهُودَ وَصَفُوا اللَّهَ تَعَالَى بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِ