تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ } فَجَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَعْصِيَةِ وَالِاعْتِدَاءِ . وَالْمَعْصِيَةُ : مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ وَهُوَ التَّقْصِيرُ وَالِاعْتِدَاءُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ . وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ كُلُّ " مُؤْتَمَنٍ عَلَى مَالٍ " إذَا قَصَّرَ وَفَرَّطَ فِي مَا أُمِرَ بِهِ وَهُوَ الْمَعْصِيَةُ إذَا اعْتَدَى بِخِيَانَةِ أَوْ غَيْرِهَا ؛ وَلِهَذَا قَالَ : { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } فَالْإِثْمُ هُوَ الْمَعْصِيَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَرَّمَ مَحَارِمَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا وَحَدَّ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا } فَالْمَعْصِيَةُ تَضْيِيعُ الْفَرَائِضِ وَانْتِهَاكُ الْمَحَارِمِ : وَهُوَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالِاعْتِدَاءُ مُجَاوَزَةُ حُدُودِ الْمُبَاحَاتِ . وَقَالَ تَعَالَى : { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } فَالْمَعْصِيَةُ مُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَالِاعْتِدَاءُ مُجَاوَزَةُ مَا أَحَلَّهُ إلَى مَا حَرَّمَهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - : { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا } فَالذُّنُوبُ : الْمَعْصِيَةُ وَالْإِسْرَافُ : الِاعْتِدَاءُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ . وَاعْلَمْ أَنَّ " مُجَاوَزَةَ الْحَدِّ " هِيَ نَوْعٌ مِنْ مُخَالَفَةِ النَّهْيِ لِأَنَّ اعْتِدَاءَ الْحَدِّ مُحَرَّمٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ؛ لَكِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ قِسْمَانِ : مَنْهِيٌّ عَنْهُ مُطْلَقاً كَالْكُفْرِ فَهَذَا فِعْلُهُ إثْمٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ .