فَصْلٌ :
قَاعِدَةٌ :
الِانْحِرَافُ عَنْ الْوَسَطِ كَثِيرٌ فِي أَكْثَرِ الْأُمُورِ فِي أَغْلَبِ النَّاسِ .
مِثْلَ تَقَابُلِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ يَتَّخِذُهَا بَعْضُهُمْ دِيناً وَاجِباً أَوْ مُسْتَحَبّاً أَوْ مَأْمُوراً بِهِ فِي الْجُمْلَةِ .
وَبَعْضُهُمْ يَعْتَقِدُهَا حَرَاماً مَكْرُوهاً أَوْ مُحَرَّماً أَوْ مَنْهِيّاً عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ .
مِثَالُ ذَلِكَ " سَمَاعُ الْغِنَاءِ " فَإِنَّ طَائِفَةً مِن المُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَفَقِّرَةِ تَتَّخِذُهُ دِيناً وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْسِنَتِهَا أَوْ تَعْتَقِدْ بِقُلُوبِهَا أَنَّهُ قُرْبَةٌ - فَإِنَّ دِينَهُمْ حَالٌ ؛ لَا اعْتِقَادٌ : فَحَالُهُمْ وَعَمَلُهُمْ هُوَ اسْتِحْسَانُهَا فِي قُلُوبِهِمْ وَمَحَبَّتُهُمْ لَهَا دِيَانَةً وَتَقَرُّباً إلَى اللَّهِ .
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِلِسَانِهِ .
وَفِيهِمْ مَنْ يَعْتَقِدُ وَيَقُولُ : لَيْسَ قُرْبَةً - لَكِنَّ حَالَهُمْ هُوَ كَوْنُهُ قُرْبَةً وَنَافِعاً فِي الدِّينِ وَمُصْلِحاً لِلْقُلُوبِ .
وَيَغْلُو فِيهِ مَنْ يَغْلُو ؛ حَتَّى يَجْعَلَ التَّارِكِينَ لَهُ كُلَّهُمْ خَارِجِينَ عَنْ وِلَايَةِ اللَّهِ وَثَمَرَاتِهَا مِن المَنَازِلِ الْعَلِيَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 359
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٩