پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 359

پدیدآورندگان:

ص۳۵۹
فَصْلٌ : قَاعِدَةٌ : الِانْحِرَافُ عَنْ الْوَسَطِ كَثِيرٌ فِي أَكْثَرِ الْأُمُورِ فِي أَغْلَبِ النَّاسِ . مِثْلَ تَقَابُلِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ يَتَّخِذُهَا بَعْضُهُمْ دِيناً وَاجِباً أَوْ مُسْتَحَبّاً أَوْ مَأْمُوراً بِهِ فِي الْجُمْلَةِ . وَبَعْضُهُمْ يَعْتَقِدُهَا حَرَاماً مَكْرُوهاً أَوْ مُحَرَّماً أَوْ مَنْهِيّاً عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ . مِثَالُ ذَلِكَ " سَمَاعُ الْغِنَاءِ " فَإِنَّ طَائِفَةً مِن المُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَفَقِّرَةِ تَتَّخِذُهُ دِيناً وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْسِنَتِهَا أَوْ تَعْتَقِدْ بِقُلُوبِهَا أَنَّهُ قُرْبَةٌ - فَإِنَّ دِينَهُمْ حَالٌ ؛ لَا اعْتِقَادٌ : فَحَالُهُمْ وَعَمَلُهُمْ هُوَ اسْتِحْسَانُهَا فِي قُلُوبِهِمْ وَمَحَبَّتُهُمْ لَهَا دِيَانَةً وَتَقَرُّباً إلَى اللَّهِ . وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِلِسَانِهِ . وَفِيهِمْ مَنْ يَعْتَقِدُ وَيَقُولُ : لَيْسَ قُرْبَةً - لَكِنَّ حَالَهُمْ هُوَ كَوْنُهُ قُرْبَةً وَنَافِعاً فِي الدِّينِ وَمُصْلِحاً لِلْقُلُوبِ . وَيَغْلُو فِيهِ مَنْ يَغْلُو ؛ حَتَّى يَجْعَلَ التَّارِكِينَ لَهُ كُلَّهُمْ خَارِجِينَ عَنْ وِلَايَةِ اللَّهِ وَثَمَرَاتِهَا مِن المَنَازِلِ الْعَلِيَّةِ .