وَ " الْأَخَصُّ مُطْلَقاً " : الِانْتِسَابُ إلَى جِنْسٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَجْنَاسِ بَعْضِ شَرَائِعِ الدِّينِ كَالتَّجَنُّدِ لِلْمُجَاهِدِينَ وَالْفِقْهِ لِلْعُلَمَاءِ وَالْفَقْرِ وَالتَّصَوُّفِ لِلْعِبَادِ .
أَوْ الِانْتِسَابِ إلَى بَعْضِ فِرَقِ هَذِهِ الطَّوَائِفِ كَإِمَامِ مُعَيَّنٍ أَوْ شَيْخٍ أَوْ مَلِكٍ أَوْ مُتَكَلِّمٍ مِنْ رُؤُوسِ الْمُتَكَلِّمِينَ أَوْ مَقَالَةٍ أَوْ فِعْلٍ تَتَمَيَّزُ بِهِ طَائِفَةٌ أَوْ شِعَارُ هَذِهِ الْفِرَقِ مِن اللِّبَاسِ مِنْ عَمَائِمَ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا يَتَعَصَّبُ قَوْمٌ لِلْخِرْقَةِ أَوْ اللُّبْسَةِ يَعْنُونَ الْخِرْقَةَ الشَّامِلَةَ لِلْفُقَهَاءِ وَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْمُخْتَصَّةِ بِأَحَدِ هَذَيْنِ أَوْ بَعْضِ طَوَائِفِ أَحَدِ هَؤُلَاءِ أَوْ لِبَاسِ التَّجَنُّدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُفَرِّقَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ ؛ وَأَهْلُهَا خَارِجُونَ عَنْ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ دَاخِلُونَ فِي الْبِدَعِ وَالْفُرْقَةِ ؛ بَلْ دِينُ اللَّهِ تَعَالَى : أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُطَاعُ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ الْمَتْبُوعُ فِي مَحَبَّتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ وَعَطَائِهِ وَمَنْعِهِ وَمُوَالَاتِهِ وَمُعَادَاتِهِ وَنَصْرِهِ وَخِذْلَانِهِ .
وَيُعْطِي كُلَّ شَخْصٍ أَوْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَالَمِ مِن الحُقُوقِ : مَا أَعْطَاهُمْ إيَّاهُ الرَّسُولُ .
فَالْمُقَرَّبُ مَنْ قَرَّبَهُ وَالْمقصي مَنْ أَقْصَاهُ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ وَسَّطَهُ وَيُحِبُّ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ : أَعْيَانَهَا وَصِفَاتِهَا مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ مِنْهَا مَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهَا وَيَتْرُكُ مِنْهَا - لَا مَحْبُوباً وَلَا مَكْرُوهاً - مَا تَرَكَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَذَلِكَ - لَا مَحْبُوباً وَلَا مَكْرُوهاً .
وَيُؤْمَرُ مِنْهَا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 343
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٣