تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
مِن الوُصُولِ إلَى الْقَطْعِ ؟ فَيُقَالُ : الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ . فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْخَبَرِيَّةَ الَّتِي قَدْ يُسَمُّونَهَا مَسَائِلَ الْأُصُولِ يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهَا جَمِيعِهَا وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ فِيهَا بِغَيْرِ دَلِيلٍ يُفِيدُ الْيَقِينَ ، وَقَدْ يُوجِبُونَ الْقَطْعَ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ، فَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَعُمُومِهِ : خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا . ثُمَّ هُمْ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَمَّا أَوْجَبُوهُ فَإِنَّهُمْ كَثِيراً مَا يَحْتَجُّونَ فِيهَا بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي يَزْعُمُونَهَا قَطْعِيَّاتٍ وَتَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ مِن الأُغْلُوطَاتِ فَضْلاً عَنْ أَنْ تَكُونَ مِن الظَّنِّيَّاتِ ؛ حَتَّى إنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَثِيراً مَا يَقْطَعُ بِصِحَّةِ حُجَّةٍ فِي مَوْضِعٍ وَيَقْطَعُ بِبُطْلَانِهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ غَايَةُ كَلَامِهِ كَذَلِكَ ؛ وَحَتَّى قَدْ يَدَّعِي كُلٌّ مِن المُتَنَاظِرَيْنِ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِنَقِيضِ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ . وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ الْعِلْمَ وَالْيَقِينَ وَجَبَ فِيهِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ { اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وَقَوْلِهِ { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِهِ . وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْوُجُوبَ مُعَلَّقٌ بِاسْتِطَاعَةِ الْعَبْدِ كَقَوْلِهِ { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .