تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بَلْ تَمْتَنِعُونَ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ لَكُمْ نَظِيراً فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي أَنْ تَجْعَلُوا مَا هُوَ مَخْلُوقِي وَمَمْلُوكِي شَرِيكاً لِي : يُدْعَى وَيُعْبَدُ - كَمَا أُدْعَى وَأُعْبَدَ - كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكاً هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ - وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ عَظِيمٌ جِدّاً لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . وَإِنَّمَا الْغَرَضُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ فِي الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةِ النَّبَوِيَّةِ عَامَّةَ أُصُولِ الدِّينِ مِن المَسَائِلِ وَالدَّلَائِلِ : الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ تَكُونَ أُصُولَ الدِّينِ . وَأَمَّا مَا يُدْخِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الْمُسَمَّى مِن البَاطِلِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ ؛ وَإِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ مِثْلُ " الْمَسَائِلِ " وَالدَّلَائِلِ " الْفَاسِدَةِ : مِثْلُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن المَسَائِلِ . وَمِثْلُ " الِاسْتِدْلَالِ " عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ بِحُدُوثِ " الْأَعْرَاضِ " الَّتِي هِيَ صِفَاتُ الْأَجْسَامِ الْقَائِمَةِ بِهَا : إمَّا الْأَكْوَانُ وَإِمَّا غَيْرُهَا وَتَقْرِيرُ الْمُقَدِّمَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا هَذَا الدَّلِيلُ : مِنْ إثْبَاتِ " الْأَعْرَاضِ " الَّتِي هِيَ الصِّفَاتُ أَوَّلاً أَوْ إثْبَاتُ " بَعْضِهَا " كَالْأَكْوَانِ الَّتِي هِيَ الْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَالِاجْتِمَاعُ وَالِافْتِرَاقُ " وَإِثْبَاتُ حُدُوثِهَا " ثَانِياً بِإِبْطَالِ ظُهُورِهَا بَعْدَ اُلْكُمُونِ ، وَإِبْطَالُ انْتِقَالِهَا مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ - ثُمَّ إثْبَاتُ " امْتِنَاعِ خُلُوِّ الْجِسْمِ " ثَالِثاً ؛ إمَّا عَنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْأَعْرَاضِ : بِإِثْبَاتِ أَنَّ الْجِسْمَ قَابِلٌ لَهَا وَأَنَّ الْقَابِلَ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ ؛ وَإِمَّا عَنْ الْأَكْوَانِ - وَإِثْبَاتِ " امْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا " رَابِعاً وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ :