تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الْأَشْعَرِيَّ وَحَكَاهُ عَنْهُ يَعْنِي الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ أَيْضاً : وَهُوَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ بِذَاتِهِ . وَأَطْلَقُوا فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ فَوْقَ عَرْشِهِ . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي أَقُولُ بِهِ ، مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَا تَمَكُّنٍ فِي مَكَانٍ وَلَا كَوْنٍ فِيهِ وَلَا مُمَاسَّةٍ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ فِي " كِتَابِ تَمْهِيدِ الْأَوَائِلِ " لَهُ وَقَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ فورك فِي " شَرْحِ أَوَائِلِ الْأَدِلَّةِ " لَهُ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ والطلمنكي وَغَيْرِهِمَا مِن الأندلسيين ، وَقَوْلِ الخطابي فِي " شِعَارِ الدِّينِ " ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ حَكَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَوْلاً : وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ مَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْآيُ وَالْأَخْبَارُ وَالْفُضَلَاءُ الْأَخْيَارُ . إنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ، بِلَا كَيْفٍ بَائِنٍ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ هَذَا مَذْهَبُ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ الثِّقَاتُ . هَذَا كُلُّهُ لَفْظُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ السجزي فِي كِتَابِ " الْإِبَانَةِ " لَهُ : وَأَئِمَّتُنَا - كَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وفضيل بْنِ عِيَاضٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه - مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِذَاتِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ وَأَنَّ عِلْمَهُ بِكُلِّ مَكَانٍ وَأَنَّهُ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْأَبْصَارِ فَوْقَ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَأَنَّهُ يَغْضَبُ وَيَرْضَى وَيَتَكَلَّمُ بِمَا شَاءَ . فَمَنْ خَالَفَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 262 | ابن تيمية