نَقَلَ مَذَاهِبَهُمْ مِن الطَّوَائِفِ الْأَرْبَعَةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُتَكَلِّمِين وَالصُّوفِيَّةِ وَأَذْكُرُ مُوَافَقَةَ ذَلِكَ مِن الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَنْفِيهِ الْعَقْلُ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَجْمَعُ قُلُوبَ الْجَمَاعَةِ عَلَى ذَلِكَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ وَإِنْ خَالَفَ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ كَانَ فِي كَلَامِ الْآخَرِ مَا أَقُولُهُ وَأَكْشِفُ الْأَسْرَارَ وَأَهْتِكُ الْأَسْتَارَ وَأُبَيِّنُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَيَانُهُ وَأَجْتَمِعُ بِالسُّلْطَانِ وَأَقُولُ لَهُ كَلَاماً آخَرَ .
وَكَانَ يَوْماً عَظِيماً مَشْهُوداً بُيِّنَ فِيهِ لِلْحَاضِرِينَ مِن البَحْثِ وَالنَّقْلِ أَمْراً عَظِيماً وَبَحَثَ عَنْ أَشْيَاءَ خَارِجَةٍ عَنْ " الْعَقِيدَةِ الواسطية " لَمَّا أَحْضَرَ لَهُمْ جَوَابَهُ : فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَمَسْأَلَةِ الِاسْتِوَاءِ - لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا قَدِيماً مِنْ نَحْوِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً - وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْجَوَابِ وَسَأَلُوهُ عَنْ أَلْفَاظٍ فِي الْمَسْأَلَةِ " الحموية " وَأَوْرَدُوا عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِن الأَجْوِبَةِ وَقَالُوا هَذَا سُؤَالُنَا وَمَا بَقِيَ فِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ فَلَمَّا أَجَابَ الشَّيْخُ عَنْ أَسْئِلَتِهِمْ وَافَقُوهُ وَانْفَصَلَ الْمَجْلِسُ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ قَالَ لَهُمْ كُلُّ مَنْ خَالَفَ شَيْئاً مِمَّا قُلْته فَلْيَكْتُبْ بِخَطِّهِ خِلَافَهُ وَلْيَنْقُلْ فِيمَا خَالَفَ فِي ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ ؛ أَوْ يَكْتُبُ كُلُّ شَخْصٍ عَقِيدَةً وَتُعْرَضُ هَذِهِ الْعَقَائِدُ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ وَيُعْرَفُ أَيُّهَا الْمُوَافِقُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
وَقَالَ أَيْضاً مَنْ جَاءَ بِحَرْفِ وَاحِدٍ عَنْ السَّلَفِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرْت فَأَنَا أَصِيرُ إلَيْهِ وَأَنَا أُحْضِرُ نَقْلَ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا مَذْهَبَ السَّلَفِ كَمَا وَضَعْته وَأَنَا مُوَافِقُ السَّلَفِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 206
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٦