الْعَقِيدَةِ .
فَأَحْضَرَ بَعْضُ أَكَابِرِهِمْ " كِتَابَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ " للبيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ : هَذَا فِيهِ تَأْوِيلُ الْوَجْهِ عَنْ السَّلَفِ فَقُلْت : لَعَلَّك تَعْنِي قَوْله تَعَالَى { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } فَقَالَ : نَعَمْ .
قَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالشَّافِعِيُّ يَعْنِي قِبْلَةَ اللَّهِ .
فَقُلْت : نَعَمْ : هَذَا صَحِيحٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَهَذَا حَقٌّ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ .
وَمَنْ عَدَّهَا فِي الصِّفَاتِ فَقَدْ غَلِطَ كَمَا فَعَلَ طَائِفَةٌ ؛ فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ حَيْثُ قَالَ : { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } وَالْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ الْجِهَاتُ .
وَالْوَجْهُ هُوَ الْجِهَةُ ؛ يُقَالُ أَيُّ وَجْهٍ تُرِيدُهُ ؟ أَيْ أَيُّ جِهَةٍ وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الْوَجْهَ أَيْ هَذِهِ الْجِهَةَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } وَلِهَذَا قَالَ : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } أَيْ تَسْتَقْبِلُوا وَتَتَوَجَّهُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 193
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٣