تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بَعْضِهَا فَعَرَفْتُ مَقْصُودَهُ . فَقُلْت : كَأَنَّك قَدْ اسْتَعْدَدْت لِلطَّعْنِ فِي حَدِيثِ الْأَوْعَالِ : حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَكَانُوا قَدْ تَعَنَّتُوا حَتَّى ظَفِرُوا بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ زَكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَظِيمِ مِنْ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ فِي تَأْرِيخِهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمِيرَةَ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِن الأَحْنَفِ - فَقُلْت : هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ كَأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَه وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمْ : فَهُوَ مَرْوِيٌّ مِنْ طَرِيقَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فَالْقَدْحُ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَقْدَحُ فِي الْآخَرِ . فَقَالَ : أَلَيْسَ مَدَارُهُ عَلَى ابْنِ عَمِيرَةَ وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِن الأَحْنَفِ ؟ . فَقُلْت : قَدْ رَوَاهُ إمَامُ الْأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ الَّذِي اُشْتُرِطَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَجُّ فِيهِ إلَّا بِمَا نَقَلَهُ الْعَدْلُ عَنْ الْعَدْلِ مَوْصُولاً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ ، وَالْبُخَارِيُّ إنَّمَا نَفَى مَعْرِفَةَ سَمَاعِهِ مِن الأَحْنَفِ لَمْ يَنْفِ مَعْرِفَةَ النَّاسِ بِهَذَا فَإِذَا عُرِفَ غَيْرُهُ - كَإِمَامِ الْأَئِمَّةِ ابْنِ خُزَيْمَة - مَا ثَبَتَ بِهِ الْإِسْنَادُ : كَانَتْ مَعْرِفَتُهُ وَإِثْبَاتُهُ مُقَدَّماً عَلَى نَفْيِ غَيْرِهِ وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ . وَوَافَقَ الْجَمَاعَةُ عَلَى ذَلِكَ وَأَخَذَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ يَذْكُرُ مِن المَدْحِ مَا لَا يَلِيقُ أَنْ أَحْكِيَهُ وَأَخَذُوا يُنَاظِرُونَ فِي أَشْيَاءَ لَمْ تَكُنْ فِي الْعَقِيدَةِ وَلَكِنْ لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا أَجَبْت بِهِ فِي مَسَائِلَ وَلَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا قَدْ يَفْهَمُونَهُ مِنْ