فَقَالَ : نُرِيدُ أَنْ تَكْتُبَ لَنَا عَقِيدَتَك .
فَقُلْت : اُكْتُبُوا .
فَأَمَرَ الشَّيْخَ كَمَالَ الدِّينِ : أَنْ يَكْتُبَ ؛ فَكَتَبَ لَهُ جُمَلَ الِاعْتِقَادِ فِي أَبْوَابِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ وَمَسَائِلِ الْإِيمَانِ وَالْوَعِيدِ وَالْإِمَامَةِ وَالتَّفْضِيلِ .
وَهُوَ أَنَّ اعْتِقَادَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ : الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِالطَّاعَةِ وَأَحَبَّهَا وَرَضِيَهَا ؛ وَنَهَى عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَكَرِهَهَا .
وَالْعَبْدُ فَاعِلٌ حَقِيقَةً وَاَللَّهُ خَالِقُ فِعْلِهِ وَأَنَّ الْإِيمَانَ وَالدِّينَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنْ لَا نُكَفِّرَ أَحَداً مَنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالذُّنُوبِ وَلَا نُخَلِّدَ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَحَداً وَأَنَّ الْخُلَفَاءَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَأَنَّ مَرْتَبَتَهُمْ فِي الْفَضْلِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ وَمَنْ قَدَّمَ عَلِيّاً عَلَى عُثْمَانَ : فَقَدْ أَزْرَى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَذَكَرْت هَذَا أَوْ نَحْوَهُ ؛ فَإِنِّي الْآنَ قَدْ بَعُدَ عَهْدِي وَلَمْ أَحْفَظْ لَفْظَ مَا أَمْلَيْته ؛ لَكِنَّهُ كُتِبَ إذْ ذَاكَ ثُمَّ قُلْت لِلْأَمِيرِ وَالْحَاضِرِينَ : أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ أَقْوَاماً يَكْذِبُونَ عَلَيَّ ؛ كَمَا قَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ .
وَإِنْ أَمْلَيْت الِاعْتِقَادَ مِنْ حِفْظِي : رُبَّمَا يَقُولُونَ كَتَمَ بَعْضَهُ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 162
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٢