تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وَأَمَّا الشَّاعِرُ فَشَأْنُهُ التَّحْرِيكُ لِلنُّفُوسِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ الْخَاصِّ الْمُرَغِّبِ ؛ فَلِهَذَا قِيلَ فِيهِمْ : { يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } فَضَرَرُهُمْ فِي الْأَعْمَالِ لَا فِي الِاعْتِقَادَاتِ وَأُولَئِكَ ضَرَرُهُمْ فِي الِاعْتِقَادَاتِ وَيَتْبَعُهَا الْأَعْمَالُ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : { أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } . وَمَعْنَى الْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ : مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِن المُتَفَلْسِفَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمُتَفَقِّرَةِ الْخَارِجِينَ عَنْ الشَّرِيعَةِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالْغُيُوبِ عَنْ كِهَانَةٍ وَيُحَرِّكُونَ النُّفُوسَ بِالشِّعْرِ وَنَحْوِهِ وَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْمُتَنَبِّئِينَ الْكَذَّابِينَ لَهُمْ مَادَّةٌ مِن الشَّيَاطِينِ . كَمَا قَدْ رَأَيْنَاهُ كَثِيراً فِي أَنْوَاعٍ مِنْ هَذِهِ الطَّوَائِفِ وَغَيْرِهَا لِمَنْ نَوَّرَ اللَّهُ صَدْرَهُ وَقَذَفَ فِي قَلْبِهِ مِنْ نُورِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 53 | ابن تيمية