وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْهُ لَكِنْ هَلْ هَذَا مِنْ بَابِ الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي تَقْلِبُ الِاسْمَ مِن الخُصُوصِ إلَى الْعُمُومِ أَوْ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ بَاقِيَةٌ وَهُوَ مِنْ بَابِ الدَّلَالَةِ اللُّزُومِيَّةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ .
وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : يَدُك أَوْ رِجْلُك حُرٌّ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : يَدُك أَوْ رِجْلُك طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفاً ثُمَّ قَطَعَ الْعُضْوَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ .
فَمَنْ قَالَ : إنَّ اللَّفْظَ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ .
وَمَنْ قَالَ : إنَّ الِاسْمَ لِلْعُضْوِ فَقَطْ لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ عِنْدَهُ إلَى سَائِرِ الْجُمْلَةِ ؛ لِعَدَمِ تَبْعِيضِهِ .
وَقَالَ : إنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ .
وَإِلَى هَذَا الْأَصْلِ يَعُودُ مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ كَمَا قَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } فَإِنَّ بَقَاءَ وَجْهِهِ الْمُذْوَى بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ : هُوَ بَقَاءُ ذَاتِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 434
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٤