تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بِهِ الرَّجُلُ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِن الحَقِّ } { وَقَوْلِهِ عَنْ عُمَرَ : إنَّ هَذَا رَجُلٌ لَا يُحِبُّ الْبَاطِلَ } وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ : فَالْأَمْرُ بِهِ بَاطِلٌ وَقَصْدُهُ وَعَمَلُهُ بَاطِلٌ ؛ إذْ الْعَمَلُ بِهِ وَالْقَصْدُ إلَيْهِ وَالْأَمْرُ بِهِ بَاطِلٌ . وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْعُلَمَاءِ : الْعِبَادَاتُ وَالْعُقُودُ تَنْقَسِمُ إلَى صَحِيحٍ وَبَاطِلٍ . فَالصَّحِيحُ : مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَثَرُهُ وَحَصَلَ بِهِ مَقْصُودُهُ . وَالْبَاطِلُ : مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَثَرُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ مَقْصُودُهُ ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ أَعْمَالُ الْكُفَّارِ بَاطِلاً . فَإِنَّ الْكَافِرَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ كَافِراً يَعْتَقِدُ مَا لَا وُجُودَ لَهُ وَيُخْبِرُ عَنْهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَاطِلاً وَيَعْبُدُ مَا لَا تَنْفَعُهُ عِبَادَتُهُ وَيَعْمَلُ لَهُ وَيَأْمُرُ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَيْضاً بَاطِلاً . وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُمْ أَعْمَالٌ وَأَقْوَالٌ صَارُوا يُشْبِهُونَ أَهْلَ الْحَقِّ ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } وَقَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } { ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 416 | ابن تيمية