وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ } وَقَوْلُهُ : { إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ } وَنَحْوُ ذَلِكَ لَكِنَّ النَّصْرَ فِيهِ مَعْنًى ؛ لَكِنْ لَا يُقَالُ فِي مِثْلِهِ جُعْت .
فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ الْقَرْضَ وَالنَّصْرَ وَجَعَلَهُ لَهُ هَذَا فِي الرِّزْقِ وَهَذَا فِي النَّصْرِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْعِيَادَةُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ } وَقَوْلُهُ : { مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا } وَإِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ أَمْرُ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَرِدُ بِهِ الْوَاحِدُ الْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ : { عَبْدِي مَرِضْت وَجُعْت } فَلِذَلِكَ عَاتَبَهُ .
وَأَمَّا النَّصْرُ : فَيَحْتَاجُ فِي الْعَادَةِ إلَى عَدَدٍ ؛ فَلَا يُعْتَبُ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ مُعَيَّنٍ غَالِباً أَوْ الْمَقْصُودُ بِالْحَدِيثِ التَّنْبِيهُ وَفِي الْقُرْآنِ النَّصْرُ وَالرِّزْقُ وَلَيْسَ فِيهِ الْعِيَادَةُ ؛ لِأَنَّ النَّصْرَ وَالْقَرْضَ فِيهِ عُمُومٌ لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصِ دُونَ شَخْصٍ .
وَأَمَّا الْعِيَادَةُ : فَإِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ يَجِدُ الْحَقَّ عِنْدَهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 393
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٣