تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وَكُلُّ كَلَامٍ فِي الْوُجُودِ كَلَامُهُ سَوَاءٌ عَلَيْنَا نَثْرُهُ وَنِظَامُهُ فَيَجْعَلُونَ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ - مِن الكُفْرِ وَالْكَذِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - كَلَاماً لِلَّهِ . وَأَمَّا هَذَا الْمُلْحِدُ فَزَادَ عَلَى هَؤُلَاءِ فَجَعَلَ كَلَامَ الْخَلْقِ وَعِبَادَتَهُمْ نَفْسَ وُجُودِهِ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ كَلَاماً لَهُ بَلْ نَفَى أَنْ يَكُونَ هَذَا كَلَاماً لَهُ لِئَلَّا يُثْبِتَ غَيْراً لَهُ . وَقَدْ عُلِمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَبِالْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ الضَّرُورِيَّةِ : إثْبَاتُ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَاهُ مِن المَخْلُوقَاتِ فَإِنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ هُوَ اللَّهَ وَلَا صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ . وَلِهَذَا أَنْكَرَ اللَّهُ عَلَى مَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرٌ لَمَا صَحَّ الْإِنْكَارُ - قَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وَقَالَ تَعَالَى : { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } وَقَالَ تَعَالَى : { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً } . وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ : وَجَدْت الْمَحَبَّةَ غَيْرَ الْمَقْصُودِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ غَيْرٍ لِغَيْرِ وَغَيْرٌ مَا ثَمَّ وَوَجَدْت التَّوْحِيدَ غَيْرَ الْمَقْصُودِ ؛ لِأَنَّ التَّوْحِيدَ مَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَبْدٍ لِرَبِّ وَلَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ مَا رَأَوْا عَبْداً وَلَا مَعْبُوداً : هُوَ كَلَامٌ فِيهِ مِن الكُفْرِ وَالْإِلْحَادِ وَالتَّنَاقُضِ مَا لَا يَخْفَى .