پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 338

پدیدآورندگان:

ص۳۳۸
وَإِنْ جَعَلُوهُ ثَابِتاً فِي الْخَارِجِ جَعَلُوهُ جُزْءاً مِن المَوْجُودَاتِ فَيَكُونُ الْخَالِقُ جُزْءاً مِن المَخْلُوقِ أَوْ عَرَضاً قَائِماً بِالْمَخْلُوقِ وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِالضَّرُورَةِ وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَأَمَّا تَنَاقُضُهُ فَقَوْلُهُ : مَا غِبْت عَنْ الْقَلْبِ وَلَا عَنْ عَيْنِي مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَنَا مِنْ بَيْنِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَأَنَّ الْمُخَاطَبَ غَيْرُ الْمُخَاطَبِ وَأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَهُ عَيْنٌ وَقَلْبٌ لَا يَغِيبُ عَنْهُمَا الْمُخَاطَبُ ؛ بَلْ يَشْهَدُهُ الْقَلْبُ وَالْعَيْنُ وَالشَّاهِدُ غَيْرُ الْمَشْهُودِ . وَقَوْلُهُ : مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَنَا مِنْ بَيْنِ فِيهِ إثْبَاتُ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ وَضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ وَهَذَا إثْبَاتٌ لِاثْنَيْنِ وَإِنْ قَالُوا : هَذِهِ مَظَاهِرُ وَمَجَالِي . قِيلَ : فَإِنْ كَانَتْ الْمَظَاهِرُ وَالْمَجَالِي غَيْرَ الظَّاهِرِ وَالْمُتَجَلِّي فَقَدْ ثَبَتَتْ التَّثْنِيَةُ وَبَطَلَتْ الْوَحْدَةُ وَإِنْ كَانَ هُوَ إيَّاهَا فَقَدْ بَطَلَ التَّعَدُّدُ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ :
فَارِقْ ظُلْمَ الطَّبْعِ وَكُنْ مُتَّحِداً بِاَللَّهِ * وَإِلَّا فَكُلُّ دَعْوَاك مُحَالٌ
إنْ أَرَادَ الِاتِّحَادَ الْمُطْلَقَ : فَالْمُفَارِقُ هُوَ الْمُفَارِقُ وَهُوَ الطَّبْعُ وَظُلْمُ الطَّبْعِ وَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ : " وَكُنْ مُتَّحِداً بِاَللَّهِ " وَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ : " كُلُّ دَعْوَاك مُحَالٌ " وَهُوَ الْقَائِلُ هَذَا الْقَوْلُ وَفِي ذَلِكَ مِن التَّنَاقُضِ مَا لَا يَخْفَى .
مجموعة الفتاوى — صفحه 338 | ابن تيمية