لَهُمُ الْجَنَّةَ } الْآيَةَ وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِ الْآيَةِ : { وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } .
فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ ذَلِكَ الْفَقِيرِ هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ وَأَنَّ اللَّهَ إذَا كَانَ قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } فأيش نَكُونُ نَحْنُ ؟ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ } .
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ :
مَا غِبْت عَنْ الْقَلْبِ وَلَا عَنْ عَيْنِي * مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَنَا مِنْ بَيْنِ
فَهَذَا قَوْلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَهُوَ بَاطِلٌ مُتَنَاقِضٌ فَإِنَّ مَبْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ يَرَى اللَّهَ بِعَيْنِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَنْ يَرَى رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ } .
وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ أَحَداً مِن المُؤْمِنِينَ لَا يَرَى اللَّهَ بِعَيْنِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتَنَازَعُوا إلَّا فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً مَعَ أَنَّ جَمَاهِيرَ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ فِي الدُّنْيَا وَعَلَى هَذَا دَلَّتْ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَمْثَالِهِمَا : أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ مُحَمَّداً رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ بَلْ الثَّابِتُ عَنْهُمْ إمَّا إطْلَاقُ الرُّؤْيَةِ وَإِمَّا تَقْيِيدُهَا بِالْفُؤَادِ