تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
مَا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ جِنْسِ دِينِهِمْ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ بَلْ هُمْ يَخْرُصُونَ . { وَمُوسَى لَمَّا قَالَ لِآدَمَ : لِمَاذَا أَخْرَجْتنَا وَنَفْسَك مِن الجَنَّةِ ؟ فَقَالَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيمَا قَالَ لِمُوسَى - لَمْ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ عَاماً ؟ فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى } لَمْ يَكُنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُحْتَجّاً عَلَى فِعْلِ مَا نُهِيَ عَنْهُ بِالْقَدَرِ وَلَا كَانَ مُوسَى مِمَّنْ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَقْبَلُهُ بَلْ آحَادُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا فَكَيْفَ آدَمَ وَمُوسَى ؟ . وَآدَمُ قَدْ تَابَ مِمَّا فَعَلَ وَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ وَهَدَى وَمُوسَى أَعْلَمُ بِاَللَّهِ مِنْ أَنْ يَلُومَ مَنْ هُوَ دُونَ نَبِيٍّ عَلَى فِعْلٍ تَابَ مِنْهُ فَكَيْفَ بِنَبِيِّ مِن الأَنْبِيَاءِ ؟ وَآدَمَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَدَرُ حُجَّةً لَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّوْبَةِ وَلَمْ يَجْرِ مَا جَرَى مِنْ خُرُوجِهِ مِن الجَنَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْقَدَرُ حُجَّةً لَكَانَ لإبليس وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ مُوسَى يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَدَرُ حُجَّةً لَمْ يُعَاقَبْ فِرْعَوْنُ بِالْغَرَقِ وَلَا بَنُو إسْرَائِيلَ بِالصَّعْقَةِ وَغَيْرِهَا كَيْفَ وَقَدْ قَالَ مُوسَى { رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي } وَقَالَ : { أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ } وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ . وَإِنَّمَا كَانَ لَوْمُ مُوسَى لِآدَمَ مِنْ أَجْلِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي لَحِقَتْهُمْ بِآدَمَ مِنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : { لِمَاذَا أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَك مِن الجَنَّةِ } ؟ وَاللَّوْمُ لِأَجْلِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي لَحِقَتْ الْإِنْسَانَ نَوْعٌ وَاللَّوْمُ لِأَجْلِ الذَّنْبِ الَّذِي هُوَ حَقُّ اللَّهِ نَوْعٌ آخَرُ