وَأُمُورٌ أُخَرُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ ؛ لِمَا فِيهَا مِن الكُفْرِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا : إنَّ لِلَّهِ وَلَداً .
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ إنَّ مِن الشُّيُوخِ مَنْ كَانَ يَتَحَوَّلُ فَرْجُهُ فَرْجَ امْرَأَةٍ : فَكَذِبٌ مُخْتَلَقٌ ؛ بَلْ فِي طَرِيقِهِ مِن المُنْكَرَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ مَا يَعْرِفُهُ مَنْ يَعْرِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَأَصْحَابَهُ يَنْقُلُونَ عَنْهُ كفريات سَطَّرُوهَا عَنْهُ كَقَوْلِهِ : لَوْ قَتَلْت سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا كُنْت مُخْطِئاً وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَ نَبِيٍّ وَاحِدٍ مِنْ أَعْظَمِ الْكُفْرِ وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيّاً أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ } .
وَإِذَا قِيلَ : هَذَا قَالَهُ مُشَاهَدَةً لِلْحَقِيقَةِ الْقَدَرِيَّةِ الْكَوْنِيَّةِ .
أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَانَ الْعُذْرُ أَقْبَحَ مِن الذَّنْبِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَدَرُ حُجَّةً : لَمْ يَكُنْ عَلَى إبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ مَلَامٌ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا الْمُحْتَجُّ بِالْقَدَرِ لَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ أَحَدٌ لَقَاتَلَهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ .
فَإِنْ كَانَ الْقَدَرُ حُجَّةً : فَهُوَ حُجَّةٌ يَفْعَلُ بِهِ مَا يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لَمْ يُؤْذِ آدَمِيّاً فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ يَكْفُرُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ .
وَآدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا حَجَّ مُوسَى لِأَنَّ مُوسَى لَامَهُ لِمَا أَصَابَهُ مِن المُصِيبَةِ لَمْ يَلُمْهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذَّنْبِ فَإِنَّ آدَمَ تَابَ وَالتَّائِبُ مِن الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ بَلْ قَالَ لَهُ : بِمَاذَا أَخْرَجْتنَا وَنَفْسَك مِن الجَنَّةِ ؟ قَالَ : تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى .
مجموعة الفتاوى — صفحة 108
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٨