تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
لَا بِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ لَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا غَيْرِهِ وَحَدِيثُ الْأَعْمَى سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ فَلَوْ كَانَ السُّؤَالُ بِهِ مَعْرُوفاً عِنْدَ الصَّحَابَةِ لَقَالُوا لِعُمَرِ : إنَّ السُّؤَالَ وَالتَّوَسُّلَ بِهِ أَوْلَى مِن السُّؤَالِ وَالتَّوَسُّلِ بِالْعَبَّاسِ فَلَمْ نَعْدِلْ عَنْ الْأَمْرِ الْمَشْرُوعِ الَّذِي كُنَّا نَفْعَلُهُ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ التَّوَسُّلُ بِأَفْضَلِ الْخَلْقِ إلَى أَنْ نَتَوَسَّلَ بِبَعْضِ أَقَارِبِهِ وَفِي ذَلِكَ تَرْكُ السُّنَّةِ الْمَشْرُوعَةِ وَعُدُولٌ عَنْ الْأَفْضَلِ وَسُؤَالُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَضْعَفِ السَّبَبَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَعْلَاهُمَا - وَنَحْنُ مُضْطَرُّونَ غَايَةَ الِاضْطِرَارِ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْجَدْبِ . وَاَلَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ فَعَلَ مِثْلَهُ مُعَاوِيَةُ بِحَضْرَةِ مَنْ مَعَهُ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَتَوَسَّلُوا بيزيد بْنِ الْأَسْوَدِ الجرشي كَمَا تَوَسَّلَ عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ ؛ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ يُتَوَسَّلُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِدُعَاءِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ قَالُوا : وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِعُمَرِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إنَّهُ يُسْأَلُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ لَا بِنَبِيِّ وَلَا بِغَيْرِ نَبِيٍّ . وَكَذَلِكَ مَنْ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَوَّزَ سُؤَالَ الرَّسُولِ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ أَوْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ إمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ - غَيْرِ مَالِكٍ - كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ بَعْضُ الْجُهَّالِ يَنْقُلُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَيَسْتَنِدُ إلَى حِكَايَةٍ مَكْذُوبَةٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَمْ يَكُنْ التَّوَسُّلُ الَّذِي فِيهَا هُوَ هَذَا ؛ بَلْ هُوَ التَّوَسُّلُ بِشَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَكِنْ مِن النَّاسِ مَنْ يُحَرِّفُ نَقْلَهَا وَأَصْلُهَا ضَعِيفٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 225 | ابن تيمية