تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
طَلَبٌ مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاءَ وَقَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : { اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ } وَلِهَذَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ لَمَّا دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ مِنْ آيَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَوْ تَوَسَّلَ غَيْرُهُ مِن العُمْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَدْعُ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّؤَالِ بِهِ لَمْ تَكُنْ حَالُهُمْ كَحَالِهِ . وَدُعَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَقَوْلُهُ : " اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا " : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوَسُّلَ الْمَشْرُوعَ عِنْدَهُمْ هُوَ التَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ لَا السُّؤَالُ بِذَاتِهِ ؛ إذْ لَوْ كَانَ هَذَا مَشْرُوعاً لَمْ يَعْدِلْ عُمَرُ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عَنْ السُّؤَالِ بِالرَّسُولِ إلَى السُّؤَالِ بِالْعَبَّاسِ . وَشَاعَ النِّزَاعُ فِي السُّؤَالِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ ؛ دُونَ الْإِقْسَامِ بِهِمْ ؛ لِأَنَّ بَيْنَ السُّؤَالِ وَالْإِقْسَامِ فَرْقاً : فَإِنَّ السَّائِلَ مُتَضَرِّعٌ ذَلِيلٌ يَسْأَلُ بِسَبَبِ يُنَاسِبُ الْإِجَابَةَ وَالْمُقْسِمُ أَعْلَى مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ طَالِبٌ مُؤَكِّدٌ طَلَبَهُ بِالْقَسَمِ وَالْمُقْسِمُ لَا يُقْسِمُ إلَّا عَلَى مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُبِرُّ قَسَمَهُ فَإِبْرَارُ الْقَسَمِ خَاصٌّ بِبَعْضِ الْعِبَادِ . وَأَمَّا إجَابَةُ السَّائِلِينَ فَعَامٌّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِراً وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةِ لَيْسَ فِيهَا إثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ : إمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ مِن الخَيْرِ مِثْلَهَا