( فاعمل إننا عاملون ) قيل : إن أبا جهل رفع ثوبا بينه وبين النبي صل الله عليه وآله وسلم
فقال : يا محمد ! أنت من ذلك الجانب ، ونحن من هذا الجانب ، فاعمل أنت على
دينك ومذهبك ، إننا عاملون على ديننا ومذهبنا ، عن مقاتل . وقيل : معناه فاعمل في
هلاكنا إنا عاملون في هلاكك ، عن الفراء ، وقيل : فاعمل به في إبطال أمرنا ، إنا
عاملون في إبطال أمرك ، وهذا غاية في العناد .
* ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا
إليه واستغفروه وويل للمشركين [ 6 ] * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة
هم كافرون [ 7 ] * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون [ 8 ] *
قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب
العالمين [ 9 ] * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة
أيام سواء للسائلين [ 10 ] * .
القراءة : قرأ أبو جعفر : ( سواء ) بالرفع . وقرأ يعقوب : ( سواء ) بالجر .
والباقون سواء بالنصب .
الحجة : من قرأ ( سواء ) بالرفع جعله خبر مبتدأ محذوف أي : هي سواء . ومن
قرأ ( سواء ) بالجر جعله صفة أيام ، التقدير : في أربعة أيام مستويات تامات . وأما
النصب فعلى المصدر على معنى استوت سواء ، واستواء .
المعنى : ثم قال لنبيه صل الله عليه وآله وسلم : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( إنما أنا بشر
مثلكم ) من ولد آدم لحم ودم ، وإنما خصني الله تعالى بنبوته ، وميزني منكم بأن
أوحى إلي ، ولولا الوحي ما دعوتكم ، وهو قوله : ( يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد )
لا شريك له في العبادة . ( فاستقيموا إليه ) أي : لا تميلوا عن سبيله ، وتوجهوا إليه
بالطاعة ، كما يقال : استقم إلى منزلك ، أي : لا تعدل عنه إلى غيره .
( واستغفروه ) من الشرك ، واطلبوا المغفرة لذنوبكم من جهته .
ثم أوعدهم فقال : ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) أي . لا يعطون
تفسير مجمع البيان — صفحة 7
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧