يرتفع بإضمار هذا ، والمعنى هذا تنزيل ، أو هو تنزيل . وقوله ( قرآنا عربيا ) : نصب
( قرآنا ) على الحال بمعنى : بينت آياته في حال جمعه ، وبشيرا ونذيرا من صفته .
المعنى . ( حم ) قد تقدم القول فيه . وقيل في وجه الاشتراك في افتتاح هذه
السور السبع بحم أنه للمشاكلة التي بينها بما يختص به ، وليس لغيرها ، وذلك أن
كل واحدة منها استفتحت بصفة الكتاب مع تقاربها في الطول ، ومع شدة تشاكل
الكلام في النظم . ( تنزيل من الرحمن الرحيم ) نزل به جبرائيل على
محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( كتاب فصلت آياته ) وصف الكتاب بالتفصيل دون الاجمال ، لأن
التفصيل يأتي على وجوه البيان أي : الذي بينت آياته بيانا تاما ، والتبيين فيه على
وجوه منها : تبيين الواجب مما ليس بواجب ، وتبيين الأولى في الحكمة مما ليس
بأولى ، وتبيين الجائز مما ليس بجائز ، وتبيين الحق من الباطل ، وتبيين الدليل على
الحق مما ليس بدليل ، وتبيين ما يرغب فيه مما لا يرغب فيه ، وتبيين ما يحذر منه مما
لا يحذر منه ، إلى غير ذلك من الوجوه . وقيل : فصلت آياته بالأمر والنهي ، والوعد
والوعيد ، والترغيب والترهيب ، والحلال والحرام ، والمواعظ والأمثال . وقيل :
فصلت أي : نظمت آياته على أحسن نظام ، وأوضح بيان .
( وقرآنا عربيا ) : وصفه بأنه قرآن ، لأنه جمع بعضه إلى بعض ، وبأنه عربي
لأنه يخالف جميع اللغات التي ليست بعربية . وكل ذلك يدل على حدوث القرآن .
( لقوم يعلمون ) اللسان العربي ، ويعجزون عن مثله ، فيعرفون إعجازه . وقيل :
يعلمون أن القرآن من عند الله نزل ، عن الضحاك ( بشيرا ونذيرا ) يبشر المؤمن بما
فيه من الوعد ، وينذر الكافر بما فيه من الوعيد .
( فأعرض أكثرهم ) يعني أهل مكة ، عدلوا عن الإيمان بالله ، والتدبر فيه .
( فهم لا يسمعون ) أي : لا يسمعونه سمع تفكر وقبول ، فكأنهم لا يسمعونه حقيقة .
( وقالوا قلوبنا في أكنة ) أي : في أغطية ، عن مجاهد ، والسدي . ( مما تدعونا
إليه ) فلا نفقه ما تقول . وإنما قالوا ذلك ليؤيسوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبولهم دينه ،
فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون في غطاء ، فلا يصل إليه شئ مما وراءه . ( وفي
آذاننا وقر ) أي : ثقل عن استماع القرآن ، وصمم ( ومن بيننا وبينك حجاب ) أي :
بيننا وبينك فرقة في الدين ، وحاجز في النحلة ، فلا نوافقك على ما تقول ، عن
الزجاج . وقيل : إنه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة ، عن علي بن عيسى .
تفسير مجمع البيان — صفحة 6
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦