أحكمته . وأصله من الرصاص أي جعلته كأنه بني بالرصاص . لتلاؤمه وشدة اتصاله .
الاعراب : ( لم ) : حذفت الألف من ما لشدة الاتصال مع ضعف حرف
الاعتلال آخر الكلام ، لأنه حرف تعيير في موضع تعيير . ( مقتا ) : نصب على
التمييز . و ( أن تقولوا ) : في موضع رفع بأنه فاعل ( كبر ) والتقدير : كبر هذا القول
مقتا عند الله . وقيل : إن الفاعل مضمر فيه ، والتقدير : كبر المقت مقتا عند الله ،
نحو : نعم رجلا زيد . والمخصوص بالذم ( أن تقولوا ) . ( صفا ) : مصدر في
موضع الحال أي مصطفين .
النزول : نزل قوله : ( لم تقولون ما لا تفعلون ) في المنافقين ، عن الحسن .
وقيل : نزل في قوم كانوا يقولون : إذا لقينا العدو لم نفر ، ولم نرجع عنهم . ثم لم
يفوا بما قالوا ، وانفلوا يوم أحد حتى شج وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكسرت رباعيته ،
عن مقاتل والكلبي . وقيل : نزلت في قوم قالوا : جاهدنا ، وأبلينا ، وفعلنا ، ولم
يفعلوا ، وهم كذبة ، عن قتادة ( 1 ) . وقيل : لما أخبر الله سبحانه رسوله بثواب شهداء
بدر ، قالت الصحابة . لئن لقينا بعد قتالا ، لنفرغن فيه وسعنا ، ثم فروا يوم أحد ،
فعيرهم الله تعالى بذلك ، عن محمد بن كعب . وقيل : كان ناس من المؤمنين قبل أن
يفرض الجهاد ، يقولون : وددنا لو أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه ، فنعمل به ،
فأخبرهم الله أن أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه ، والجهاد . فكره ذلك ناس ، وشق
عليهم ، وتباطأوا عنه ، فنزلت الآية ، عن ابن عباس . وقيل : كان رجل يوم بدر ، قد
آذى المسلمين ، فقتله صهيب في القتال ، فقال رجل : يا رسول الله ! قتلت فلانا .
ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عمرو عبد الرحمن لصهيب . أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أنك قتلته ، وإن فلانا ينتحله ! فقال صهيب : إنما قتلته لله ولرسوله . فقال عمرو ( 2 )
عبد الرحمن : يا رسول الله ! إنما قتله صهيب . فقال : كذلك يا أبا يحيى ؟ قال :
نعم يا رسول الله . فنزلت الآية ، والآية الأخرى ، عن سعيد بن المسيب .
المعني : ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) مر
تفسيره وإنما أعيد ههنا ، لأنه استفتاح السورة بتعظيم الله من جهة ما سبح له بالآية
هامش
( 1 ) في نسخة : مقاتل بدل قتادة .
( 2 ) في نسخة عمرو بن عبد الرحمن في الموضعين .