( ثم إنكم أيها الضالون ) الذين ضللتم عن طريق الحق ، وجزتم عن الهدى .
( المكذبون ) بتوحيد الله ، وإخلاص العبادة له ، ونبوة نبيه . ( لآكلون من شجر من
زقوم فمالئون منها البطون ) مفسر في سورة الصافات . ( فشاربون عليه من الحميم )
الشجر يؤنث ويذكر ، فلذلك قال ( منها ) ثم قال ( عليه ) . وكذلك الثمر يؤنث
ويذكر . ( فشاربون شرب الهيم ) أي كشرب الهيم ، وهي الإبل التي أصابها الهيام ،
وهو شدة العطش . فلا تزال تشرب الماء حتى تموت ، عن ابن عباس وعكرمة
وقتادة . وقيل : هي الأرض الرملية التي لا تروى بالماء ، عن الضحاك وابن عيينة .
( هذا نزلهم يوم الدين ) النزل : الأمر الذي ينزل عليه صاحبه . والمعنى : هذا
طعامهم وشرابهم يوم الجزاء في جهنم . ( نحن خلقناكم فلولا تصدقون ( 57 ) أفرءيتم ما تمنون ( 58 ) أأنتم تخلقونه أم
نحن الخالقون ( 59 ) نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ( 60 ) على أن نبدل
أمثلكم وننشئكم في ما لا تعلمون ( 61 ) ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون
( 62 ) أفرءيتم ما تحرثون ( 63 ) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ( 64 ) لو نشاء لجعلناه
حطما فظلتم تفكهون ( 65 ) إنا لمغرمون ( 66 ) بل نحن محرومون ( 67 ) أفرءيتم الماء
الذي تشربون ( 68 ) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ( 69 ) لو نشاء جعلنه أجاجا
فلو لا تشكرون ( 70 ) أفرءيتم النار التي تورون ( 71 ) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن
المنشئون ( 72 ) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ( 73 ) فسبح باسم ربك
العظيم ( 74 )
) القراءة : قرأ أبن كثير : ( نحن قدرنا ) بالتخفيف . والباقون : ( قدرنا )
بالتشديد . وقرأ أبو بكر : ( أإنا لمغرمون ) بهمزتين . والباقون بهمزة واحدة .
الحجة : قال أبو علي : قدرنا في معنى قدرنا ، ويدل عليه قوله :
ومفرهة ، عنس ، قدرت لساقها ، * فخرت كما تتايع الريح بالقفل ( 1 )
هامش
( 1 ) أفرهت الناقة : إذا كانت تنتج الفره أي . النوق الخفيفات في السير . والعنس ، الناقة الصلبة
القوية . واتايع الريح بورق الشجر ، فأذهبت به . والقفل : ما يبس من الشجر .