فما راعنا إلا يسير بشرطة * وعهدي به قينا يفش بكير ( 1 )
على أن هذا الحذف قد جاء في المبتدأ في الآية التي تلونا ( 2 ) ، أو بعضها .
وقد قالوا . ( تسمع بالمعيدي لا أن تراه ) فإذا حذف الموصوف بقي بعده ، من
نحاس ، الذي هو صفة لشئ محذوف ، وحذف من لأن ذكره قد تقدم في قوله ( من
نار ) ، فحسن لذلك حذفها ، كما حسن حذف الجار من قولهم : على من تنزل
أنزل ، وكما أنشده أبو زيد من قول الشاعر :
وأصبح من أسماء قيس كقابض * على الماء لا يدري بما هو قابض
أي : بما هو قابض عليه . فحذف لدلالة الكلام المتقدم عليه ، وكما حذف
الجار عند الخليل في قوله . ( إن لم يجد يوما على من يتكل ) يريد : عنده من يتكل
عليه . فحذف الجار لأنه جرى ذكره قبل ، فيكون انجرار نحاس على هذا بمن
المضمرة ، لا بالإشراك في من التي جرت في قوله ( من نار ) فإذا انجر بمن لم يكن
للشواظ الذي هو اللهب قسط من الدخان .
اللغة : الثقلان : أصله من الثقل ، وكل شئ له وزن وقدر ، فهو ثقل ، ومنه
قيل لبيض النعامة : ثقل . قال :
فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما * ألقت ذكاء يمينها في كافر ( 3 )
وإنما سميت الإنس والجن ثقلين لعظم خطرهما ، وجلالة شأنهما ، بالإضافة
إلى ما في الأرض من الحيوانات ، ولثقل وزنهما بالعقل والتمييز ، ومنه قول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ) سماهما ثقلين لعظم
خطرهما ، وجلالة قدرهما . وقيل : إن الجن والإنس سميا ثقلين لثقلهما على
الأرض ، أحياء وأمواتا . ومنه قوله : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) أي : أخرجت ما
فيها من الموتى . والعرب تجعل السيد الشجاع ثقلا على الأرض ، قالت الخنساء :
أبعد ابن عمرو من آل الشريد * حلت به الأرض أثقالها
هامش
( 1 ) فش الوطب : أخرج ما فيه من الريح ، وذلك بان يحل وكائه ، وبفتح فاه ، فتخرج منه الريح
التي كان قد نفخها فيه .
( 2 ) في نسخة : تلوتها .
( 3 ) فتذكرا أي الظليم والنعامة والرثيد ما رثد أي نضد ووضع بعضه فوق بعض .