القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( سيفرغ ) بالياء . والباقون بالنون .
وقرأ ابن كثير : ( شواظ ) بكسر الشين . والباقون بضمها . وقرأ ابن كثير ، وأهل
البصرة ، غير يعقوب : ( ونحاس ) بالجر . والباقون بالرفع وفي الشواذ قراء قتادة
والأعمش : ( سنفرغ ) بفتح النون ، والراء . وقراءة الأعرج : ( سيفرغ ) بفتح الياء
والراء . ورواية أبي حاتم ، عن الأعمش : ( سيفرغ ) وقراءة عيسى الثقفي :
( سنفرغ ) بكسر النون ، وفتح الراء . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام : ( هذه جهنم
التي كنتما بها تكذبان إصلياها فلا تموتان فيها ولا تحييان ) .
الحجة : قال أبو علي : وجه الياء في ( سيفرغ ) أن الغيبة قد تقدم في قوله :
( وله الجوار ) ، وقوله : ( هو في شان ) . ويقال فرغ يفرغ ، وفرغ يفرغ ، وليس
الفراغ هنا فراغا عن شغل ، ولكن تأويله القصد ، كما قال جرير :
الآن فقد فرغت إلى نمير ، * فهذا حين صرت لهم عذابا
وقرأ ابن عامر : ( أيه الثقلان ) بضم الهاء . وقد مضى الوجه فيه . والشواظ
والشواظ فيه لغتان . أبو عبيدة : هو اللهب لا دخان فيه . قال رؤبة :
إن لهم من حربنا أيقاظا ( 1 ) ، * ونار حرب تسعر الشواظا
والنحاس : الدخان . قال الجعدي :
تضئ كضوء سراج السليط ( 2 ) * لم يجعل الله فيه نحاسا
قال أبو علي : إذا كان الشواظ اللهب لا دخان فيه ، ضعفت قراءة من قرأ
( ونحاس ) بالجر ، ولا يكون على تفسير أبي عبيدة ، إلا الرفع في ( نحاس ) على
تقدير : يرسل عليكما شواظ ، ويرسل نحاس أي : يرسل هذا مرة ، وهذا أخرى .
وقد يجوز من وجه آخر على أن تقديره : يرسل عليكما شواظ من نار ، وشئ من
نحاس . فتحذف الموصوف ، وتقيم الصفة مقامه ، كقوله : ( ومن آياته يريكم
البرق ) ، ( ومن الذين هادوا يحرفون الكلم ) ، ( وان من أهل الكتاب إلا ليؤمنن
به ) ، ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) ، فحذف الموصوف في ذلك كله ،
فكذلك في الآية . فإن قلت : هذا فاعل والفاعل لا يحذف فقد جاء .
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ . اقياظا .
( 2 ) السليط : الزيت وكل دهن عصر من حب جيد .